كتاب القانون الجنائي الخاص المغربي للأستاذ عبد الحميد اليعقوبي
- طبعة 2022- بصيغة pdf
مقدمة عامة:
ينقسم القانون الجنائي الى قسمين عام - القانون الجنائي العام . يهتم بدراسة القواعد الجنائية الموضوعية التي تحدد الجريمة والمجرم والعقوبة التي تنظمها أي أن القانون الجنائي العام يهتم بالمبادئ والأحكام العامة حيث يحدد شروط التجريم وأركان الجريمة والأفعال المبررة لها وقواعد المسؤولية وأسباب انعدامها.
فهو بذلك يهتم بتحديد المبادئ والأحكام العامة المشتركة بين الجرائم التي لا تخص جريمة دون أخرى.
أما القسم الخاص - القانون الجنائي الخاص - هو الذي يبين الجرائم المختلفة وعقوباتها التي يتناولها المشرع بالتعداد على سبيل الحصر اعمالا لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة ولا تدبير إلا بنص المواد 3 و 4 و8 ق ج )، أي أنه يهتم بتطبيق القواعد السابقة على كل منها، كما يهتم بتحديد الأركان الخاصة لكل جريمة على حدة.
وبذلك يمكن القول بأن القسم الخاص من القانون الجنائي يتميز عن القسم العام في كون هذا الأخير يختص فقط بتقرير الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية من حيث جانبها الموضوعي (الجريمة ) والشخصي ( المجرم)، والتدبير الوقائي (العقوبة).
أولا: مفهوم القانون الجنائي الخاص
القانون الجنائي الخاص كما عرفه الأستاذ عبد الحفيظ بلقاضي هو القسم الذي " يهتم بتحديد مفردات الجرائم والعقوبات المقررة لها ومفاد ذلك أن هذا القسم يتضمن تعيين العناصر التي تتكون منها كل جريمة على حدة وتحديد الظروف المختلفة التي قد تقترن بها تشديدا وتخفيفا فضلا عن بيان الجزاءات المقررة لها نوعا ومقدارا، وكذا ما قد تتميز به بعض الجرائم من اجراءات مسطرية خاصة.
من هنا كان القسم الخاص من القانون الجنائي عبارة عن جدول أو قائمة بالجرائم المعاقب عليها وبالعقوبات المحددة لها".
وقد عرفه الأستاذ عبد الواحد العلمي بأنه " تلك المادة الحقوقية التي يتناول فيها المشرع بالتعداد على سبيل الحصر كافة الأفعال و التروك التي يعتبرها جرائم وذلك بتحديده للعناصر الخاصة بكل جريمة على حدة، والجزاء المناسب لزجر مرتكبها والظروف المختلفة التي من شأنها أن تشدد العقاب أو تخففه".
من خلال هذه التعاريف يمكن القول بأن القانون الجنائي الخاص يهتم بالتحديد الحصري للجرائم وأركانها.
يعني بتحديد التدابير العقابية التي تهم كل جريمة على حدة.
يتم في اطار تحديد الظروف التي من شأنها أن تخفف أو تشدد العقوبة بخصوص جريمة معينة.
ثانيا: خصائص القانون الجنائي الخاص
تتميز قواعد القانون الجنائي الخاص بعدد من الخصائص نذكر أهمها في ما يلي:
الخاصية الأولى: ذو قواعد امرة
تعتبر قواعد القانون الجنائي الخاص بمثابة قواعد امرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأنها موضوعة لحماية الحقوق وتنظيم الأمور، فهي أساسية للمجتمع ومرتبطة بالنظام العام.
الخاصية الثانية: الطابع التشريعي
قواعد القانون الجنائي الخاص ذات طابع تشريعي مكتوب، لأن تحديد الجرائم والعقوبات يعتبر من مجالات اختصاص السلطة التشريعية في سن القوانين بمقتضى الفصل 71 من دستور المملكة لسنة 2011.
الخاصية الثالثة : المطابقة مع الواقع
بما أن القانون الجنائي الخاص يتناول التجريم والعقاب فان أحكامه تقوم على أساس المطابقة مع الواقع فلا ينطلق من الافتراض أي افتراض المسؤولية الجنائية.
الخاصية الرابعة: التحديد والوضوح
تصاغ أحكام القانون الجنائي الخاص بشكل واضح وصريح ولغة سهلة وسلسة تعتمد التحديد الدقيق والوضوح بلا اطناب حتى لا يتم السقوط في أخطاء التطبيق الناتج عن سوء التفسير.
الخاصية الخامسة: اقليمية القوانين
القانون الجنائي الخاص شأنه شأن باقي القوانين يخضع لمبدأ اقليمية القوانين" الذي يقصد به خضوع جميع الأشخاص المتواجدين في اقليم دولة معينة الى أحكام هذه الدولة أما الأشخاص غير المتواجدين فوق اقليمها فلا يطبق عليهم قانونها ولو كانوا يحملون جنسيتها.
وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال نص الفصل 10 من القانون الجنائي الذي يقضي بأنه " يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية، مع مراعاة الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي".
وكذلك الفصل 11 من القانون نفسه الذي يحدد بأنه "يندرج ضمن اقليم المملكة المغربية كل من السفن والطائرات المغربية أينما وجدت ماعدا الحالات التي تكون فيها خاضعة لتشريع أجنبي حسب ماجاء به القانون الدولي".
ثالثا: مصادر القانون الجنائي الخاص
يمكن تصيف مصادر القانون الجنائي الخاص الى مصادر مستقاة من القانون الوطني ومصادر مستقاة القانون الدولي.
1 - القانون الوطني :
يجد القانون الجنائي الخاص مصدره من القانون الوطني في النصوص التشريعية التي تتضمن مقتضيات ذات طابع جنائي أهمها ظهير 26 نونبر 1962 المتعلق بالقانون الجنائي.
2 - التشريع الجنائي الدولي :
طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة والرابعة من تصدير الدستور المغربي لسنة 2011 فإن التشريع الدولي بصفة عامة بما فيه التشريع الجنائي الدولي المتضمن في المواثيق والاتفاقات الدولية يعتبر جزءا من التشريع الوطني بل ويحظى بالسمو على التشريع الوطني.
رابعا: علاقة القانون الجنائي الخاص بغيره من المفاهيم
القانون الجنائي الخاص باعتباره جزء من منظومة القانون الجنائي والعلوم الجنائية فانه تربطه علاقة مع القانون الجنائي العام والمسطرة الجنائية وعلم الاجرام فلا يمكن الحديث عن القانون الجنائي الخاص بمعزل عن بقية المفاهيم الأخرى التي تشكل جزءا من القانون الجنائي.