آثارالعدول عن الخطبة في ظل مدونة الأسرة - دراسة مقارنة -
مقدمة
يعتبر عقد الزواج بمثابة عهد وميتاق بين الزوجين "، فهو يعقد بنية الدوام والاستمرار لينصهر كل واحد منهما في ذات وكيان الآخر في جو من السكينة والمودة والرحمة لذا يجب أن يبنى هذا العقد على أسس سليمة مصداقا لقوله عز وجل: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
ولما كان للزواج كل هذه الأهمية، فقد وضع له الشارع الحكيم مقدمة تمهيدية وسابقة عليه، تسمى بالخطبة ، وهي مرحلة أساسية يتم بمقتضاها اختيار طرفي العلاقة الزوجية لبعضهما البعض من نواحي متعددة، وذلك من خلال اطلاع كل منهما على أحوال الآخر، ومعرفته عن طريق التحري والسؤال عنه واختيار مدى استعداده لتحمل المسؤولية الناجمة عن تأسيس أسرة سليمة على أساس المودة والألفة والتفاهم ، كما يتهيأ من خلالها كل من الطرفين للانتقال إلى بيت الزوجية كل من جانبه، حسب ما هو متعارف عليه، وعلى أساس هذا الإطلاع فإما أن يبرما عقد الزواج وإما أن يصرفا النظر عنه.
وقد عرف أحد الفقه الخطبة بطلب الرجل يد امرأة للتزوج بها، وعدم رفض هذه الأخيرة للطلب، وتواعدهما على إبرام عقد الزواج الرسمي، وفق شكله المعتد به قانونا.
هذا وقد وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط شاملة للخطبة ارتبطت بجذور العقيدة، وسطرت موانع دائمة وأخرى مؤقتة ، قابلة للزوال تحضر الخطبة في وجودها، على أنه في بعض الأحيان قد لا يكون للمنع في نظر البعض أثر على الزواج في المستقبل بناء على خطبة قامت مع وجود المانع.
وقد وجه الشارع الحكيم المقدم على الخطبة على مراعاة مسالة الاختيار في الخطبة والأسس التي ينبغي أن يقوم عليها هذا الاختيار الذي ندب إليه الشرع مع ترك الحرية بعد ذلك للمعني بالأمر في اختيار من يلائمه للتزوج منه.
إن احترام هذه الضوابط والعمل بها سيحقق لا محالة الرسالة السامية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، والتي تهدف إلى قيام أسرة سليمة على أسس من المودة والاحترام المتبادل، وحتى تتحقق أيضا العوامل التي من شأنها أن تثبت النية التي قام عليها الزواج لأول وهلة، بإعطائه مقومات الدوام والاستمرار الذي ينبني على التوفيق في حسن الاختيار أثناء الخطبة.
فالزواج يعني المصاهرة بين عائلتين لإنشاء علاقات الألفة والاندماج بينهما، خاصة في المجتمعات المحافظة، حيث ترغب كل عائلة في أن لا تربط نفسها بالتصاهرمع عائلة أخرى قبل التعرف عليها ، واستقصاء ما بها من نقائص وما لها من مكارم، كما أن الزواج يربط طرفي تلك العلاقة بعقد دائم، وينشئ بينهما نسلا.
وبالنسبة للخطبة فقد أثارت طبيعتها القانونية جدلا كبيرا بين أغلب الفقه الإسلامي والفقه القانوني المهتم، فإذا كان الفقهاء المسلمون قد أجمعوا على عدم اعتبار الخطبة بمنزلة عقد الزواج كقاعدة، إلا أن هذا لم يحل دون احتدام الجدل القانوني حول طبيعتها ومدى إلزاميتها، وكذا حول النصوص والمبادئ القانونية التي يجب أن تخضع لها أحكامها، لتترتب عليها آثارها القانونية، فذهب اتجاه معين إلى اعتبار الخطبة بمثابة عقد 1، فيما اعتبرها اتجاه آخر مجرد وعد بالزواج فقط.
فبالنسبة لأصحاب النظرية العقدية ، فإن الخطبة عندهم تعتبر عقدا ملزما لطرفيه ،وتستمد هذه النظرية أصولها من القانون الروماني والكنيسي.
وحسب هذه النظرية، فإن الخطبة إذا كانت تتطلب توافق إرادتي كل من الرجل والمرأة، وسلامة ركن الرضا من العيوب، وتوافر المحل والسبب فهي عقد يجب الوفاء به.
أما بالنسبة لأصحاب النظرية غير العقدية ، فالخطبة عندهم مجرد التزام أدبي على أمل الزواج في المستقبل، فقبول الخطبة لا يزيد عن كونه مواعدة بين الطرفين على إبرام عقد الزواج متى توافرت أسبابه، وتيسرت ظروفه وتحققت شروطه.
تم إنه إذا ما اقترن الوعد بالزواج بشرط يحث على وجوب إتمام الزواج، فإن هذا الشرط يعد باطلا من أساسه لبطلان الأصل المرتبط به، وبما أن الخطبة فترة تمهيدية للزواج من شأنها أن تتيح الفرصة للراغبين فيه للتعارف والتألف فيما بينهما ، فمن البديهي أن يبقى كل واحد من الطرفين حرا في فسخها.
وكفالة حرية الزواج هي التي دفعت جل التشريعات إلى الإحجام عن إضفاء طابع الإلزام على الخطبة، بأن يكون المخطوبين بمنأى عن تأثير قواعد المسؤولية المدنية للإقدام على هذا الزواج بصفة إلزامية".
والقول بعدم إلزامية الخطبة، وأن الإيجاب والقبول اللذان تتم بهما لا يكونان اتفاقا قانونيا، أمر يتفق مع ما كان مقررا في ظل مدونة الأحوال الشخصية التي كانت تنص في الفصل الثاني وبالضبط في الفقرة الأولى بأن الخطبة: "الوعد بالزواج وليس بزواج"، خصوصا ان الوعد غير ملزم في القانون المغربي ،والذي جاء بصريح الفصل 14 من قانون الالتزامات والعقود والذي يحدد على أن : "الوعد لا ينشئ التزاما".
وفيما يخص مدونة الأسرة التي تنص في المادة الخامسة على أن: "الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج" ، فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا فمصطلح المواعدة جاء لتجسيد مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة والتي نادى بها جلالة الملك محمد السادس.
واعتقد أن المشرع المغربي كان موفقا في تجريد الخطبة من القوة الإلزامية ، لأن ما ينسجم والمنطق القانوني السليم، هو تأجيل مسألة اختيار الزوج إلى حين إبرام عقد الزواج، ذلك أن الفشل في الخطبة بالعدول عنها وفسخها خير من الفشل في الزواج لخطورة آثاره.
وإذا كان للخطبة كل هذه الأهمية، فإن بعض التشريعات تجاهلتها كالقانون المدني الفرنسي، وحتى تلك التي تناولتها، فغالبيتها لم تتجاوز النص على أحكام عامة ، كمجلة الأحوال الشخصية التونسية.
وما دامت قوانين الأحوال الشخصية والتشريعات المنظمة للأسرة في البلاد العربية مصدرها الأساسي الفقه الإسلامي، كان لابد أن تتأثر هذه التشريعات بالرؤية الفقهية للطبيعة القانونية للخطبة، وإن تفاوتت الآثار المعترف بها للخطبة من الناحية القانونية في هذه الأنظمة، كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المصري والسوري، والمشرع الأردني.
ولعل الإشكال يرتبط من جديد، وفي جانب كبير منه بالطبيعة القانونية للخطبة، كما سبق ذكره، فلا يجوز للقاضي إجبار أحد الطرفين على إتمام عقد الزواج تحت طائلة عقوبة مالية في حالة عدوله عن الخطبة، لتعارضه مع مبدأ حرية الزواج، وهو التوجه الذي أكدته محكمة النقض الفرنسية عندما اعتبرت في قرار لها بأن: "عقد وعد الزواج من العقود الباطلة، ما دام يتعارض مع حرية الزواج".كما أن هذا لا يعني أن لا يترتب عن العدول عن الخطبة آثار تختلف بحسب طبيعة العدول ومدى ارتباطه باتفاق الطرفين أو بالإرادة المنفردة لأحد الخطيبين، أو حتى عند تدخل ظروف خارجية حالت دون إتمام هذا الارتباط.
وهكذا فقد يتبادل الخطيبان هدايا مختلفة القيمة بمناسبة الخطبة، أو قد يقدمها أحدهما لفائدة الأخر بصفته خطيبا له، وهذا يفتح المجال أمام إشكال حقيقي، ويتعلق الأمر باسترداد الهدايا المقدمة بمناسبة الخطبة في حالة عدم انتهائها بالزواج، كما كان مقررا لها لسبب من الأسباب، سواء كان للطرفين دخل في ذلك الإنهاء أم لا".
كما أن الخاطب قد يدفع الصداق كاملا أو جزءا منه، لمخطوبته أو لوليها حسب الأحوال قبل إبرام عقد الزواج ، تأكيدا منه على جديته أو تسريعا منه لإجراءات الارتباط، وقد تعمد المخطوبة أو وليها إلى التصرف في مبلغ الصداق أو قيمته بتحويله الى جهاز، فيطراً ما يحول دون إتمام عقد الزواج، فتتار بالتالي إشكالية استرداد قيمة الصداق في هذه الحالة.
وفضلا عما ذكر، فقد يسبب العدول عن الخطبة ضررا للطرف الآخر يتار معه النزاع حول المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، التي يمكن أن تكون قد لحقت بالطرف الذي تم العدول عن خطبته، ومن هنا تطرح إشكالية التعارض بين ممارسة حق مكفول شرعا وقانونا، وبين التعويض عن الضرر الذي يمكن أن ينجم عند ممارسة هذا الحق.
وإقرار مبدأ التعويض عن العدول عن الخطبة أثار نقاشا فقهيا قديما وحديثا، حيث اختلفت المواقف والآراء الفقهية والقانونية بخصوص هذا الموضوع، إلى اتجاهات متعددة ومتشعبة، والسبب الجوهري الكامن وراء هذا الاختلاف بين هذه المواقف، هو اختلاف الطبيعة القانونية للخطبة التي انطلق منها كل فريق.
وقد كان لإعمال مبدأ إمكانية التعويض عن ضرر العدول عن الخطبة انعكاس حقيقي على موقف التشريعات المقارنة في هذا الصدد، من أجل وضع أحكام خاصة تضبط حق العدول عن الخطبة وما يترتب عنه، حيث بدا التردد واضحا في وضع النصوص المنظمة لهذا الموضوع سواء في التشريع المغربي 3 أو حتى في باقي التشريعات المقارنة، بخصوص الأخذ صراحة بذلك المبدأ ، مما انعكس كذلك على توجه الاجتهادات القضائية في التشريعات المذكورة والتي لم تقنن هذه المسالة في نصوص خاصة.
وهكذا فإذا كانت للخطبة المعتبرة في الشرع والقانون آثارها المعتد بها قضاء، والتي ترتبط بالأحوال والأوضاع والمراكز القانونية للطرفين، فإنه قد ينتج عن الخطبة كذلك اتصال جنسي بين طرفي تلك العلاقة، قبل إبرام عقد الزواج الشرعي في شكله القانوني، وهو ما ينتج عنه في غالب الأحيان ظهور حمل بالمخطوبة ناشئ خارج إطار مؤسسة الزواج 1، مما يطرح إشكالا يرتبط بإمكانية نسبة الحمل الناتج عن فترة الخطبة بوالده الخاطب ، سواء تم إبرام عقد الزواج بعد ظهور الحمل وازدياد الولد دون الأمد القانوني الأدنى المعتبر في القول بلحوق النسب للفراش، أو لم يتم إبرامه علي العقد، لتراجع الطرفين أو أحدهما عن إكمال الارتباط بالزواج، أو في حالة وفاة الخطيبين أو أحدهما قبل إكمال إبرام عقد الزواج.
وقد أخذت إشكالية نسب الحمل الناتج أثناء فترة الخطبة حيزا كبيرا من النقاش الفقهي، سواء في إطار الفقه الإسلامي أو في ضوء الفقه القانوني المهتم بالأبعاد القانونية والاجتماعية للإشكالية والذي انعكس بدوره على التشريعات والاجتهادات القضائية في المسالة، نظرا لحساسية الموضوع، وارتباطه بالمنظومة الدينية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية للمجتمع المغربي، قبل أن تكون المسألة قانونية محضة، تهم الطفل بالأساس وحقه في النسب باعتباره أهم حق من حقوق الإنسان.
أ- دوافع اختيار الموضوع وأهميته وأبرز الإشكالات التي يطرحها:
لقد ارتأيت أن يكون موضوع هذا البحث تحت عنوان آثار العدول عن الخطبة في ظل مدونة الأسرة دراسة مقارنة"، نظرا لأهمية الموضوع العلمية والقانونية من جهة، وارتباطه الوثيق بمؤسسة الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع ككل من جهة أخرى.
مما يطرح التساؤل حول الطبيعة القانونية للخطبة، هل هي عقد ملزم أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد التزام أدبي فصب؟ وما هو مصير هدايا الخطبة المقدمة من احد الطرفين لاشخر أو تلك الهدايا المتبادلة بين الخطيبين؟.
كما يثار التساؤل حول مآل الصداق الذي يدفعه الخاطب لمخطوبته بعد العدول عن الخطبة، سواء تم دفعه كاملا أو جزءا منه؟ وسواء بقي الصداق على حالته، أو حول إلى جهاز؟ هذا فضلا عن التساؤل حول الطرف الذي يمكن أن يتحمل الخسارة بين قيمة الصداق وقيمة الجهاز الذي حول إليه ذلك الصداق ؟ إضافة إلى النزاع الذي يمكن أن يثار بين الطرفين حول طبيعة ما قدم، هل هو على سبيل الصداق أم الهدية؟.
كما يطرح موضوع إنهاء الخطبة إشكالا حقيقيا حول مدى إمكانية التعويض عن ضرر العدول عن الخطبة، خاصة إذا صاحب هذا العدول ضرر بالطرف المعدول عنه؟ وكذا الأساس القانوني المعتمد في حالة الحكم بالتعويض؟.
وفيما يخص موضوع الحمل الناتج عن الخطبة، فقد أثار إشكالات عديدة أمام القضاء المغربي في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة خاصة أمام غياب نص صريح في هذا الخضم، مما جعل المشرع المغربي يتفادى هذا القصور التشريعي حيث خصص المادة 156 من مدونة الأسرة لمعالجة هذه الإشكالية، والتي أصبح القضاء المغربي بمقتضاها يلحق نسب أبن الخطيبة بوالده الخاطب إذا توافرت شروط المادة المذكورة.
ولهذا أتساءل عن موقف مدونة الأحوال الشخصية والقانون المقارن من مصير الحمل الناتج عن الخطبة؟ وما هو الموقف الذي اتخذه المشرع المغربي لمعالجة هذا المقتضى في ضوء مدونة الأسرة، وكذا الأساس الشرعي للقول بلحوق النسب بالخاطب أثناء فترة الخطبة؟ وكيف تعامل القضاء المغربي مع مقتضيات المادة 156 المتعلقة بإثبات النسب الناتج عن الخطبة ؟ وما هي الإشكالات التي تطرحها هذه المادة على المستوى العملي في علاقتها ببعض النصوص القانونية الأخرى؟.
ب- صعوبات البحث في الموضوع:
إن البحث في موضوع آثار العدول عن الخطبة في ظل مدونة الأسرة، وفي إطار دراسة مقارنة، ليس بالسهولة بمكان، فهو موضوع متشعب لا يصب في اتجاه واحد، بل يتفرع إلى عدة محاور مختلفة، يصعب الجمع بينها في عنوان واحد ومقتضب.
كما أن تعدد المراجع في هذا الموضوع، وكثرتها ليس من شانه أن يسهل عملية البحث في هذا الإطار، لان أغلب هذه المراجع ذات طابع عام ، وحتى تلك المراجع الخاصة وإن وجدت، فإنه يغلب عليها الطابع الوصفي، ولا تمكن الباحث بالقدر الكافي من تحليل الإشكالات التي يطرحها موضوع الرسالة.
وتزداد صعوبة الدراسة من خلال البحث في الكتب الفقهية، وما يتطلبه ذلك من ضبط للمصادر والمعلومات وتوظيفها في المكان الصحيح، خاصة في ظل مادة فقهية مشتتة بين مختلف مصنفات الفقه الإسلامي، من كتب تفسير وحديث وكتب فقه ونوازل وفتاوى وغيرها، وهو ما يتطلب مهارة خاصة في كيفية التعامل مع تلك المصنفات، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع فقهي وقانوني مقارن، كما هو الشأن لموضوع هذا البحث.
إضافة إلى كل هذا فإن مدونة الأسرة جاءت بمقتضيات تطرح إشكالات عدة ترتبط بالطبيعة القانونية للخطبة، والآثار المترتبة عنها، ومن ذلك النص على إمكانية لحوق الحمل الناتج عن فترة الخطبة بوالده الخاطب وفق شروط معينة، إضافة إلى إقرار المشرع إمكانية التعويض عن الضرر المستقل الذي يصاحب العدول وفق شروط محددة.
وقد حاولت تطعيم هذه المقتضيات ببعض الاجتهادات القضائية المتواضعة، نظرا لقلة الأحكام القضائية التي تعالج مسالة التعويض عن ضرر العدول عن الخطبة، وكذا إشكالية النسب الناتج عن الخطبة، وخاصة على مستوى قرارات المجلس الأعلى.
ج- منهجية الدراسة:
لقد اعتمدت كأساس لمعالجة موضوع بحثي هذا على منهج مزدوج، وهو المنهج التحليلي الوصفي مع اعتماد دراسة مقارنة بين ما هو مقرر في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه في الموضوع من جهة، وما ذهبت إليه مدونة الأسرة المغربية، وباقي القوانين العربية والقانون الفرنسي من جهة أخرى، مع اعتماد النقد عند الحاجة لمناقشة الأفكار والنصوص القانونية، والاجتهادات القضائية.
هذا فضلا عن إبداء الرأي الشخصي المتواضع في الموضوع، والتأسيس له، والاستدلال على حجيته، وذلك من أجل إبراز نقط الالتقاء ونقط التنافر بين ما هو مقرر في تلك القوانين المقارنة، وبين الاتجاه الذي نهجه المشرع المغربي، في تناوله للطبيعة القانونية للخطبة، وما يرتبط بها من إشكالات فرعية، تتعلق بالخصوص بالآثار التي يمكن أن تترتب عنها.
وللإحاطة بمختلف جوانب هذا البحث، ارتأيت اعتماد تقسيم ثنائي إلى فصلين، تناولت في الفصل الأول الآثار المادية للعدول عن الخطبة، وتطرقت في الفصل الثاني لحكم الحمل الناتج عن الخطبة، وذلك على الشكل التالي:
الفصل الأول: آثار العدول عن الخطبة على الهدايا والصداق.
الفصل الثاني: آثار الحمل الناتج عن الخطبة.