تحميل محاضرات في مادة القانون الجنائي العام من إعداد الأستاد بنطالبة PDF


محاضرات في مادة: القانون الجنائي العام
الجزء الأول: الجريمة - د / أحمد بنطالبة

محاضرات في مادة  القانون الجنائي العام

مقدمة عامة:

1- تعريف القانون الجنائي:

   القانون الجنائي هو القانون الذي يحدد فيه المشرع الأفعال المحرمة والعقوبات المقررة لهذه الأفعال؛ من هنا يمكن القول على أن القاعدة الجنائية تتكون من عناصر الفعل الجنائي، أو عناصر الجريمة، وكذلك من عنصر ثاني هو العقوبة التي يجب تطبيقها إذا ما توفرت شروط عناصر الفعل الجرمي.

 2 - تسمية القانون الجنائي

   تختلف تشريعات الدول العربية في تسمية هذا الفرع من القانون إلى اتجاهات شتى، وكل اتجاه له مبرراته.

فالمشرع المغربي أطلق عليه تسمية "القانون الجنائي"، وهي : تأخذ الجناية أساسا في تسمية هذا الفرع من القانون باعتبارها أخطر الجرائم، لكن هذه التسمية تعرضت للنقد من جانب الفقه، ذلك أنها تسمية غير شاملة، فالجرائم تقسم إلى جنايات وجنح ومخالفات والجنايات هي أحد الأوصاف القانونية لنوع من أنواع الجرائم ولكنها ليست كل هذه الأنواع، ولهذا فإن تسمية القانون بالجنائي (نسبة إلى الجناية) تعتبر تسمية قاصرة المدلول. 

   وهناك جملة من التشريعات الشرقية من أطلقت على هذا النوع من القانون اسم "قانون العقوبات" نسبة إلى العقوبة وهي الجزاء الذي يوقع عند ارتكاب الجريمة، لكن هذه التسمية بدورها تعرضت للنقد، ذلك أن القانون لا يحتوي على العقوبات فقط وإنما يحتوي على الجرائم أيضا. ثم إن العقوبة لم تعد هي وحدها الجزاء الذي يحتوي عليه القانون وإنما يوجد بجانبها نظام التدابير الوقائية أو التدابير الاحترازية - وهذه الأخيرة ليست لها صفة العقوبة، بل ليست لها صفة الجزاء، فهي لا تهدف إلى لوم الجاني، وإنما تهدف إلى حماية المجتمع من الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص الجاني.  

وقد ذهبت بعض التشريعات الأخرى تفاديا لهذا النقد إلى تسمية هذا الفرع من القانون بمصطلح "القانون الجزائي" كالتشريع اللبناني والأردني والكويتي، على اعتبار أن مصطلح "الجزاء" تضم العقوبة والتدبير معا، إذن فهي في مدلولها أشمل من المصطلح "العقوبة".

لكن هذه التسمية بدورها لم تخل من النقد، فنظام التدابير الوقائية في حد ذاته ماعدا التدابير المقررة لغير المسؤولين كالصغير والمجنون، لا يختلف التدبير عن العقوبة في أن كلا منهما يتضمن معنى الزجر والوقاية، ثم إن كلمة "الجزاء" في حد ذاتها لها مدلول عام لا يقتصر على قانون العقوبات فقط، وإنما يمتد إلى كافة فروع القانون، فهناك الجزاءات المدنية والجزاءات الإدارية إلى غير ذلك من فروع القانون، ومن هنا يظهر أن هذه التسمية غير دقيقة وقد تؤدي إلى الغلط فهذا المعنى لا يخلو من النقد.

والحقيقة أن النقد الذي وجه إلى اطلاق كلمة "الجنائي" على القانون مبالغ فيه، ذلك أنه إذا كانت الجناية ليست هي كل أنواع الجرائم، إلا أنها أخطر هذه الأنواع، ومن الجائر لغة أن يعبر عن الكل بجزئه الأهم، بل أن العرف قد يصرف استخدام اللفظ إلى بعض مدلوله دون كل هذا المدلول ومن ذلك مثلا لمة "دابة" فهي في الأصل كل من يدب على الأرض من إنسان وحيوان، ولذلك يقول الله تعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"، ولكن العرف صرف استخدام اللفظ إلى الحيوان دون الإنسان.

    فمن الجائز بناء على ذلك أن يستقل علم القانون بتحديد مدلولات للفظ قد تتسع وقد تضيق عن مدلول اللفظ من الناحية اللغوية، لكنها تكتسب في نطاق الاستخدام القانوني معنى. محددا.

   وهذا ما حدث بالفعل فنحن نطلق كلمة الجنائي على كثير من النظم والمبادئ التي لا تخص الجنايات فقط، فنقول "القصد الجنائي" و "المسؤولية الجنائية" و"علم النفس الجنائي" و"المسطرة الجنائية"، وكل هذه العلوم والمبادئ أصبح لها مدلولا محددا في عرف الباحثين من رجال القانون بغض النظر عن مدلولها اللفظي، وما يصدق على لفظ "الجنائي" يصدق على لفظ "العقوبات"، فإن كان القانون لا يحتوي على العقوبات فقط وإنما يحتوي على الجرائم أيضا، إلا أن الجريمة والعقوبة في لغة القانون لفظان متلازمان؛ فالعقوبة هي النتيجة والجريمة هي المقدمة، فإن وجدت العقوبة فمعنى ذلك أن هناك جريمة فهما فكرتان متلازمتان، ثم إن نظام التدابير الاحترازية هو أقرب من الناحية العملية إلى فكرة العقوبة حتى وإن اكتست مبررات نظرية مختلفة ومحاولة تفادي النقد الذي وجه إلى تسمية القانون بالعقوبات، أتى بتسمية "الجزاء" وهي تسمية كما عرضنا من قبل تربو عيوبها على مزاياها.

3- أهمية القانون الجنائي:

يمكن اعتبار القانون الجنائي عدة المجتمع وسلاح وجوده؛ فهو الذي يضمن العيش في أمن وسلام داخل الجماعة، وذلك بما يتضمنه من قواعد زجرية رادعة تفرض الحماية للدولة والمجتمع والفرد.

    فأهمية القانون الجنائي بالنسبة للدولة تظهر من خلال حمايتها ضد العديد من الجرائم من ذلك مثلا: المس بسلامة الدولة من الداخل، والمتمثلة أساسا في جريمة المؤامرة، أو المس بسلامة الدولة من جهة الخارج، كما في جريمة الخيانة (الفصل 181 و 182 من ق. ج) وجريمة التجسس (الفصل 185 ق . ج). 

أما أهمية القانون الجنائي بالنسبة للمجتمع فتظهر في كونه يوفر الحماية لأهم الدعائم التي يقوم عليها، فهو يحمي الأسرة بما يتضمنه من جزاء عن الاخلالات التي تمس بهذه المؤسسة، كالعقاب على الخيانة الزوجية (الفصل 491 ق.ج)، وبشكل عام خصص المشرع الجنائي الباب الثامن وعنونه ب: في الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة.(الفصول من.504-449).

   وأخيرا لا تخفى أهمية القانون الجنائي بالنسبة للأفراد، فزيادة على كونه يحمي حق الفرد في الحياة القتل بنوعيه العمد والخطأ، (الفصول 392 - 424 ق. ج) وفي السلامة الجسدية، المجد كذلك القانون الجنائي يحدد كل أنواع السلوك المحظور إعمالا لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وبذلك يتحدد نطاق حق الفرد في التمتع بالحرية فهو يتعرف مسبقا على ما يجوز إتيانه من أفعالا وما يحظر عليه، فيطمئن على حياته وحريته وماله وشرفه. فلا يمكن المساس بهذه الحقوق من أي جهة كانت، إلا في الحدود والضمانات التي رسمها المشرع سلفا.

4 - طبيعة القانون الجنائي:

يقصد بطبيعة القانون الجنائي تحديد ما إذا كان يعتبر فرعا من فروع القانون العام، أم فرعا من فروع القانون الخاص، وفي هذا الصدد انقسم الفقه إلى قسمين:

I - القسم الأول:

يرى أن القانون الجنائي فرع من فروع القانون العام على اعتبار وجود الدولة دائما طرفا في العلاقة المتولدة عن حرق قواعد هذا القانون، بسبب أن الجريمة تشكل اعتداء على المجتمع بأسره، وليس على المجني عليه، الضحية المباشرة من الجريمة فقط ولما كانت الدولة هي التي تنوب عن المجتمع كله، فإنها تعتبر بدورها ضحية غير مباشرة – (محني عليها غير مباشرة)، وبالتبعية تكون طرفا في النزاع.

II - القسم الثاني:

يرى أن القانون الجنائي فرع من فروع القانون الخاص على اعتبار أن أغلب الجرائم تمثل عدوانا على المصالح الشخصية للأفراد، كما في جريمة القتل والسرقة والنصب وخيانة الأمانة.

    لكن؛ وكما هو معلوم فالقانون الجنائي يحتوي على قواعد جنائية تعمل على حماية حقوق عامة للدولة والمجتمع بصفة عامة، كما أنه يضم قواعد جنائية أخرى تعمل على حماية حقوق فردية للأشخاص.

    إذن، فالقانون الجنائي بهاتين الطائفتين من الحقوق، حقوق عامة وحقوق فردية، يعمل على توفير حماية للطائفتين معا، لكن الذي يرجع نسبة القانون الجنائي إلى فروع القانون العام، هو مسألة تنظيم حق العقاب الذي يعتبر حقا عاما للدولة بغض النظر عن موقف المجني عليه تقوم على رعايته النيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع، ولا يعتبر المجني عليه طرفا في الدعوى، ولا قيمة لرضائه أو تنازله.

للإطلاع علي المحاضرات كاملة يمكنكم تحميله عبر الضغط علي: محاضرات في مادة  القانون الجنائي العام


تعليقات