تلخيص المحاضرة الاولى لمادة العقود المسماة للأسدس الخامس S5 شعبة القانون الخاص

 ملخص المحاضرة الاولى لمادة العقود المسماة

العقود المسماة حسب القواعد العامة والقواعد الخاصة

تخضع العقود المسماة لقواعد النظرية العامة في العقود، فيطبق عليها ما يطبق على العقود جميعا، من قواعد التكوين أو الإبرام، كالأحكام الخاصة بأركان العقد، وهي الأهلية والرضاء والمحل والسبب، وقواعد الأثر، كالأحكام المتعلقة بتنفيذ الالتزامات وإثباتها، وما يتصل بها من المبادئ، مثل القوة الملزمة للعقد والأثر النسبي للعقود، وقواعد الإنهاء، كالأحكام المتعلقة بإنهاء الالتزامات التعاقدية عموما. ونطلق على هذه الفئة من القواعد القانون العام للعقود

وفضلا عن عن هذه القواعد العامة، المطبقة عن كافة العقود، توجد قواعد خاصة، تنطبق فقط على نوع مخصوص من العقود كالقواعد ا لعقد البيع ولعقد المعاوضة، ولعقد الكراء، ولغيرها من العقود الواردة بالكتاب الثاني من قانون الالتزامات والعقود المغربي. ونطلق على هذه الفئة من القواعد القانون الخاص للعقود.

وتختلف العقود المسماة باختلاف المجال الذي يحكمها، إذ أنها توجد، في القانون المدني (الالتزامات والعقود)، فتكون عقودا مدنية مسمّاة، وتوجد في القانون التجاري، فتكون عقودا تجارية مسماة، وتوجد في قانون الشغل، فتكون عقود شغل مسمّاة وهكذا، وليست هذه الفئات الأخيرة من العقود، التي يتغير بها نوع العقد بتغير المجال القانوني، سوى تكرارا للعقود المدنية تراعى فيه طبيعة محل التعاقد.

العقود المسماة والعقود غير المسماة

تقسم العقود عموما إلى عقود مسمّاة وعقود غير مسمّاة، أما معيار التفرقة بين الفئتين فهو التسمية التشريعية والتنظيم القانوني، حيث يتوفّر العنصران في العقود المسماة، أي أن القانون يتدخل، في هذه العقود، ليضع لها اسما ويخصص لها أحكاما تنظمها، في نصوص قانونية، ولكن العنصرين ينعدمان في العقود غير المسماة.

الغرض من تنظيم العقود المسماة

تعددت الأسباب التي دفعت المشرع إلى تنظيم العقود المسماة، يأتي في مقدمتها شيوعها في التداول، وذيوعها في الحياة اليومية للأفراد، وقد كان من نتيجة تشبث الناس بها، لحاجتهم الماسة إليها، أن ظهرت مشاكل العقود ،وتفاقمت فكان لزاما على المشرع أن يتصدى لها، بالتدخل لضبطها وتنظيمها. وإذا كان ذلك غرضا أولا لتنظيم العقود المسماة، فإن ثمة أغراضا أخرى منها تسهيل عملية التعامل على الأفراد مع هذه العقود، وذلك باستفادتهم  في إنجاز عقودهم من القواعد الخاصة، في يضعها المشرع لتنظيمها، ومنها أيضا تسهيل مهمة فض النزاع على القاضي، وتبسيط العقود المتنازع بشأنها، وبالنتيجة الوصول إلى القاعدة القانونية الدقيقة المطبقة على النزاع.

العقود المسماة في قانون الالتزامات والعقود المغربي

خصص المشرع الكتاب الثاني من قانون الالتزامات والعقود لتنظيم العقود المسماة، مضمنا إياه جملة من القواعد القانونية الناظمة لطائفة من العقود هي البيع (618-478)،والمعاوضة  (619-625 ) ،

 والإجازة (626-780) ، والوديعة  والحراسة (781-828) والعارية  (829-878) ، والوكالة (879-958)  والاشتراك  (959-1091)، والغرر (1092-1097)، والصلح (9) (1098-1116) ، والكفالة (1117-1169)، والرهن الحيازي والرهن بدون حيازة  (1170-1240).

تصنيف عام للعقود المسماة

تصنف العقود عموما إلى فئات خمس، تتضمن كل فئة جملة من العقود تحت مسمى مخصوص، يطلق على عقود الفئة الأولى العقود الواردة على التمليك، وهي العقود الناقلة للملكية من أحد المتعاقدين إلى المتعاقد الأخر، وتشمل البيع والمعاوضة والهبة و الشركة و القرض و الصلح، وتسمى عقود الفئة الثانية الواردة على المنفعة، وهي العقود الناقلة للمنفعة أحد المتعاقدين إلى المتعاقد معه، وتشمل الإجارة والعارية، وتدعى عقود الفئة من الثالثة العقود الواردة على العمل، ويدخل ضمنها المقاولة والعمل والوكالة والوديعة والحراسة، بينما يطلق على عقود الفئة الرابعة عقود الغرر، وهي الرهان والمقامرة والتأمين، ثم الفئة الأخيرة، وتشتمل على عقود تدعى عقود التأمينات الشخصية، ويوجد ضمنها الرهن والكفالة.

عقد البيع

نوجز الحديث عن عقد البيع من خلال التعريف به وتحديد أركانه وآثاره منهين الحديد عنه ببيان بعض البيوعات الخاصة.

التعريف بالبيع

ونذكر ضمن التعريف بالبيع معناه وخصائصه وبيان نشأته وتطوره ثم مصادر القواعد المطبقة عليه.

معنى البيع

البيع لغة ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا، وهو من الأضداد. وبعتُ الشيء يقصد: شَريته،أي أبيعه مبيعاً وبيعاً، بمعني شاذ وقياسه مباعا. والابتياعُ: الإشتراء، والبيع صفقة يتم بموجبها تبادل الشيء بالشيء أو بما يساوي قيمته، معاوضة بين شيئين.

وتعرف مصنفات الفقه الإسلامي البيع تعريفات يجمعها عنصر مبادلة المال أو تمليكه، فعرفه الجصاص بأنه "تمليك المال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما"، وعرفه ابن قدامة الحنبلي بأنه: "مبادلة المال بالمال تمليكاً وتملكا  ، وعرفه ابن عرفة المالكي بأنه: "عقد معاوضة على غير منفعة ولا متعة ولذة .

ويعد تعريف الفقه الإسلامي أوسع دلالة بحيث تشمل مبادلة المال بالمال صورا متعدّدة، هي: مبادلة مال غير نقدي بمال نقدي، ويمثل هذا المعنى البيع بالمعنى الضيق، ومبادلة مال غير نقدي (عين) بمال غير نقدي (عين)، وهذا هو معنى المعاوضة، ومبادلة مال نقدي بمال نقدي، وهذ هو معنى الصرف، ومبادلة مال آجل بمال عاجل، وهذا هو معنى السلم.

وتعرف التشريعات عقد البيع تعريفات اختلف معناها بين الضيق والسعة، فعرفه التشريع المدني الفرنسي في المادة 1582 بقوله "البيع اتفاق يلتزم بموجبه أحدهم بتسليم شيء يلتزم الآخر بدفع ثمنه"، وعرفه التشريع المدني الإيطالي في المادة 1470 بأنه "العقد الذي يكون موضوعه نقل ملكية شيء أو نقل حق  آخر مقابل ثمن "، وعرفه قانون الالتزامات والعقود في الفصل 478 بأنه "عقد بمقتضاه أحد المتعاقدين لطرف للآخر ملكية شيء أو حق  معين بمقابل ثمن ما يلتزم به هذا الآخر بأدائه له".

وبقراءة نص الفصل 478 من قانون الالتزامات و العقود المغربي يتضح أن المكونات التعريفية للبيع هي: مكوّن ذاتي يمثله الأطراف وهم البائع والمشتري، ومكون موضوعي يجسده المحل وهو الشيء والحق منظورا إليه من زاوية البائع، والثمن أو المقابل منظورا إليه من زاوية المشتري، ثم مكوّن تقني يتمثل في إجراء نقل الملكية.


تعليقات